الشيخ علي الكوراني العاملي

741

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وقال السرخسي في المبسوط : 10 / 139 : « قال ( صلى الله عليه وآله ) : لو نزل العذاب ما نجا منه إلا عمر ، فإنه كان أشار بقتلهم » ! وقال الغزالي في المستصفى / 170 : « حيث نزلت الآية على وفق رأي عمر : لو نزل بلاء من السماء ما نجا منه إلا عمر » . وفي تفسير ابن الجوزي : 3 / 258 : « فلقي النبي عمر فقال : كاد يصيبنا في خلافك بلاء » . وقال الكاشاني في بدائع الصنائع : 7 / 119 : « وأشار سيدنا عمر إلى القتل ، فقال رسول الله : لو جاءت من السماء نار ما نجا إلا عمر » ! وقد تناقض الجصاص فقال في أحكام القرآن : 3 / 94 : « يستحيل أن يكون الوعيد في قول قاله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه : مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى . ومن الناس من يجيز ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طريق اجتهاد الرأي ! ويجوز أيضاً أن يكون النبي أباح لهم أخذ الفداء ، وكان ذلك معصية صغيرة ! فعاتبه الله والمسلمين عليها » ! وحاول القرطبي في تفسيره : 8 / 45 ، إبعاد التوبيخ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجعله على الذين أمروه به ، ثم جعله على الذين باشروا الحرب ! ثم جعله على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! واعتذر عنه بأنه انشغل عن الإثخان بالحرب وعن قتل الأسرى ! فانظر إلى هذا التناقض والتخبط والإصرار على تفضيل عمر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وسر القضية في أسرى بدر : تعصب عمر ضد الأنصار ، لأنهم أخذوا زعماء قريش أسرى في بدر ، ثم أطلقوهم بفدية وكانوا يَمُنُّون بذلك عليهم ! فاضطغن ذلك القرشيون عليهم وتبعهم عمر ، وحملوا مسؤوليته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ولم أجد من وافقنا من علمائهم في تبرئة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا قلة كالفخر الرازي حيث قال في المحصول : 6 / 15 : « إذا جوزنا له ( صلى الله عليه وآله ) الاجتهاد فالحق عندنا أنه لا يجوز أن يخطئ ، وقال قوم : يجوز بشرط أن لا يقر عليه . لنا : أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ . فلو جاز عليه الخطأ لكنا مأمورين بالخطأ ، وذلك ينافي كونه خطأ . واحتج المخالف بقوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ . وقال تعالى : في أسارى بدر : لَوْلاكِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِي مَا